السرخسي

180

المبسوط

قضيتها إياه قبل أن أقر بها مناقض في كلامه ولو قال كان له على ألف درهم ثم قال قد قضيتها إياه قبل أن أقر به وجاء بالبينة قبلت بينته لان قوله كان كذا لا يكون تصريحا منه بقيامه في الحال وإنما يجعل قائما باعتبار استصحاب الحال لان ما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه وإنما يصار إلى استصحاب الحال إذا لم يقم الدليل بخلاف وقد قام الدليل هنا حين أتى بالبينة علي ما ادعى من القضاء بخلاف ما سبق فان كلامه الأول هنا تصريح بوجوب المال عليه في الحال فهو بقوله كنت قضيتها من قبل يكون مناقضا فيما صرح به وعلى هذا لو قال هذا العبد لفلان اشتريته منه فوصله باقراره وأقام البينة على الشراء قبلت بينته استحسانا ولو قال بعد ما سكت اشتريته منه قبل الاقرار أو وهبه لي أو تصدق به علي لم تقبل بينته استحسانا فهذا والأول سواء ولو أقر أن هذا العبد الذي في يده عبد لفلان اشتريته منه بألف درهم ونقدته الثمن ثم قال بعد ذلك اشتريته من فلان الاخر بخمسمائة درهم ونقدته الثمن فان أقام البينة على ذلك كله فهو جائز وعليه اليمين للأول والثمن للاخر ومراده من هذا الجواب إذا أقام البينة على التعيين فقط دون نقد الثمن فأما إذا أقام البينة علي نقد الثمن فلا شئ لواحد منهما وإذا أقام على التعيين فقط فالمبيع مقبوض له وثمن المبيع المقبوض يكون متأكدا على المشترى وفي الذمة سعة بالحقوق فلهذا لزمه الثمن لكل واحد منهما وإذا لم تقم بينة على ذلك فالعبد للأول إذا جحد البيع لان اقراره بالشراء منه اقرار بملك أصل العبد له ولم يثبت شراؤه منه حين جحده فعليه رد العبد عليه وقد أقر للثاني انه قبض العبد منه بجهة البيع فان صدقه في ذلك فله الثمن خمسمائة لأنه غير مصدق عليه فيما يدعى من نقد الثمن إذا لم يصدقه في ذلك وان جحد البيع ضمن له المقر قيمة العبد لان المقبوض على جهة الشراء مضمون بالقيمة علي القابض كالمقبوض بحقيقة الشراء إذا لم يجب به الثمن المسمى وكذلك هذا في الدار والأرض والعروض وإذا أقر الرجل ان هذا العبد في يديه بينه وبين فلان ثم قال بعد ذلك هو بيني وبين فلان الآخر ثم تخاصموا إلى القاضي فإنه يقضى للأول بنصيبه لأنه شركه بنفسه في العبد وعند ذلك هو كان مالكا لجميع العبد ظاهرا فيكون كلامه اقرارا بالنصف ثم ساوى الثاني بنفسه في العبد وعند اقراره للثاني ما كان يملك في المقر به الا نصفه فصار مقرا له بنصف ذلك النصف وساوى الثالث بنفسه في العبد وعند ذلك ما كان يملك من العبد الا ربعه فصار مقرا له بنصف ذلك الربع وهو الثمن ويبقى في يد المقر الثمن وكذلك لو أقر على ميت